أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
543
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
328 - وأن يسلك بنا مسلك المتقين . الذين اتقوا الشرك والمعاصي أولا ، والشهوات والعوائد ثانيا ، والسوية والغيرية ثالثا ، وهو معنى قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 93 ] ، فالتقوى على ثلاثة أقسام بحسب المقامات : فتقوى أهل مقام الإسلام حفظ الجوارح من المخالفات اتقاء سخط اللّه ، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، وتقوى أهل مقام الإيمان حفظ القلوب من الهفوات والخطرات ، وإليهم توجه الخطاب بقوله تعالى : وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ [ البقرة : 197 ] ، فإذا تطهر القلب من الهفوات والخطرات منح بشهود معاني الصفات ، وتقوى أهل مقام الإحسان حفظ السر مما سوى اللّه ، فإذا تطهر السر من الأغيار منح بشهود الأنوار وهي عظمة الذات ، ولكل مقام من مقامات أهل التقوى بواعث تبعث على تقواهم . فالباعث لأهل مقام الإسلام على تقواهم رجاء الثواب ، وخوف العقاب ، فتقواهم على سبيل الخوف ، والرجاء والباعث لأهل مقام الإيمان على تقواهم شهود الجلال والجمال ، فتقواهم على سبيل الهيبة والحياء . والباعث لأهل مقام الإحسان على تقواهم شهود العظمة والكمال ، فتقواهم على المحبة والتعظيم وأنشدوا : فكن أيها العبد المعنى أخا تقى * حثيث الترقي في المعارج واللطف وثق بلطيف الصنع تحظ بفضله * وخلص إليه القصد يغنيك بالعطف وفوض وسلم وارق في درج الصفا * على الكون تحظى بالمعارف والعرف وتدرك ما أمسى الورى عنه في غنى * وتعرف أشياء تجل عن الوصف ومن حصل مقام التقوى ، وحاز منها الغاية القصوى ، دام عليه السرور والفرح ، وذهب عنه الحزن والترح . روي أن رابعة العدوية رضي اللّه عنها لقيت عتبة الغلام